محمدحسن القبيسي العاملي
150
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
كالعدل والحرية والفضيلة . . ولم يشرك معها أي شيء آخر وأية قيمة أخرى . . « ان إبراهيم كان أمة قانتا حنيفا وما كان من المشركين » 120 / النمل « ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » 123 / النمل . واستحق بذلك أن يكون رمزا للحق والحرية ، والجهاد والصمود . فقصة إبراهيم . . رمز . . وكل قصص القرآن رموز . . ويتكلم القرآن دائما بلغة الرمز ، ورموز القرآن تماما كأية رموز أخرى لا تستطيع أن تؤدي رسالتها الا إذا اتخذت سبيلا إلى ما وراءها من حقائق . . ولا يقصد القرآن القصة بنفسها ، وانما يقصد ما فيها من عبر ودروس ويقصد إلى ما وراءها من حقائق ومبادئ . . ولكننا بدأنا نقرأ هذه القصص القرآنية على أنها حقائق بذاتها ، وصرنا نقرأها بشكل حرفي ونفهمها بشكل عشري . . فمثلا عندما نقرأ قصة إبراهيم في القرآن - نظل ندور في اطار الالفاظ والحروف ، وانه كيف قال لعباد الأصنام حينما سألوه : « قالُوا : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ » . قالَ : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » . وكيف . . الا يعد هذا كذبا . . أو كيف قال عندما طلبوا منه الخروج معهم إلى الصحراء ومشاركتهم في أفراح العيد ، فاعتذر وقال : « إِنِّي سَقِيمٌ » . فنظر نظرة في النجوم وقال « إِنِّي سَقِيمٌ » وكيف يجوز له التنجيم ، ثم يدعي انه سقيم وهل كان سقيما حقا . . وأمثال هذه النقاشات اللفظية . . التي تنسينا أهداف القصة ، وننسى